عمارة الحكمي اليمني

178

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

محمد بن سبأ على نفسه ، ففر إلى المنصور بن المفضل من ملوك الجبال الصليحيين بذي جبلة . ثم مات الأعز قريبا ، فبحث بلال عن محمد بن سبأ ، فوصل إلى عدن ، وكان التقليد جاء من مصر ، باسم الأعز ، فكتب مكانه محمد بن سبأ وكان من نعوته : الداعي المعظم المتوج المتين ، سيف أمير المؤمنين ، فوقعت كلها عليه ، وزوجه بلال بنته ، ومكنه من الأموال التي كانت في خزائنه . ثم مات بلال عن مال عظيم ، وورثه محمد بن سبأ ، وأنفقه في سبيل الكرم والمروءات . واشترى حصن ذي جبلة من منصور بن المفضل بن أبي البركات ، كما ذكرنا واستولى عليه . وهو دار ملك الصليحيين . وتزوج سيدة بنت عبد اللّه الصليحي ، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة . وولى ابنه عمران بن محمد بن سبأ ، وكان ياسر بن بلال يدبر دولته ، وتوفي سنة ستين وخمس مئة ، وترك ولدين صغيرين هما : محمد وأبو السعود ، فحبسهما ياسر بن بلال في القصر ، واستبد بالأمر . وكان ياسر ممدحا ، كثير العطية للشعراء ، وممن وفد عليه ومدحه ، ابن قلانس « 1 » شاعر الإسكندرية ، ومن قصائده في مدحه : سافر إذا حاولت قدرا * سار الهلال فصار بدرا [ 112 ] وهو آخر ملوك الزريعيين . ولما دخل شمس الدولة سيف الإسلام أخو صلاح الدين إلى اليمن سنة تسع « 2 » وستين وخمس مئة واستولى عليها ، جاء إلى عدن فملكها . وقبض على ياسر بن بلال . وانقطعت دولة بني زريع « 3 » ، وصار اليمن للغز ، وفيه ولاتهم بنو أيوب ، كما نذكر في أخبارهم ، وكانت مدينة الجؤة قرب عدن ، اختطها ملوك الزريعيين . فلما جاءت دولة بني أيوب تركها ، ونزلوا تعز من الجبال كما يأتي ذكره [ 113 ] .

--> ( 1 ) راجع التعليق على الحاشية 1 ، 2 ( كاي ) . ( 2 ) في الأصل : سنة ست وستين وستمائة . ( 3 ) راجع الجدول التابع للحاشية 113 ( كاي ) .